روَى جَريرُ بنُ عبدِاللهِ قال: كُنَّا جُلوسًا ليلةً معَ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم، فنظرَ إلى القمَرِ ليلةَ أربعَ عَشْرَة، فقال: "إنَّكمْ سترَونَ ربَّكمْ كما ترَونَ هذا، لا تُضامُونَ في رُؤيَتِه، فإنِ استَطَعتُمْ أنْ لا تُغلَبوا عنْ صلاةٍ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُروبِها فافعَلوا". ثمَّ قَرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. رواهُ الشَّيخانُ وغَيرُهما.
قالَ الخَطَّابيُّ: هذا يَدلُّ على أنَّ الرؤيَةَ قدْ يُرجَى نَيلُها بالمُحافظَةِ على هاتَينِ الصَّلاتَين. يَعني الفَجرَ والعَصر.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق: 40)
40 - وصَلِّ لهُ بَعضَ اللَّيل، وسَبِّحْهُ في أدبارِ الصَّلوات.
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (ق: 41)
41 - واستَمِعْ لِما أُخبِرُكَ بهِ مِنْ أهوالِ السَّاعَة، يَومَ يُنادي المَلَكُ بالقِيامَةِ والنُّشورِ مِنْ مَوضِعٍ قَريب،
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ (ق: 42)
42 - يَومَ يَسمَعونَ النَّفخَةَ الثَّانيةَ مِنَ الصُّور، وهيَ نَفخَةُ البَعثِ بالحقّ، الذي كانَ الكافِرونَ يَشُكُّونَ فيهِ أو يُنكِرون، ذلكَ هوَ يَومُ خُروجِ المَوتَى مِنَ القُبور.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ (ق: 43)
43 - إنَّا نحنُ نُحييكمْ في الدُّنيا، ونُميتُكمْ فيها، وإلينا تُخرَجونَ في الآخِرَةِ للحِسابِ والجَزاء.
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ (ق: 44)
44 - في ذلكَ اليَومِ تَنشَقُّ الأرْضُ عنِ الأموَاتِ فيَخرُجونَ منها سِراعًا إلى مَوقفِ الحِساب، وبَعثُ النَّاسِ وجَمعُهمْ في أرْضِ المَحشَرِ أمرٌ سَهلٌ هَيِّنٌ عَلينا.
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (ق: 45)
45 - نحنُ أعلَمُ بما يَقولُ المشرِكونَ في حَقِّكَ مِنَ التَّكذيب، ومِنَ الإعراضِ عنِ القُرآن، والكُفرِ بالبَعثِ والنُّشور، ولم تُبعَثْ لتُجبِرَهمْ على الإسْلام، إنَّما أنتَ مُبَلِّغٌ مُذَكِّر، فبَلِّغْهمْ