الصدق في الوعد والوعيد:
أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمار أخاك ولا تمازحه، ولا تعده موعدا فتخلفه» (1).
إذا انتشر الكذب في الوعد والإخلاف في العهد بين أفراد المجتمع انعدمت الثقة فيما بنيهم، وانقطع المعروف وعمل الخير، وعاش الناس في حذر من بعضهم، لذا عد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإخلاف في الوعد من صفات المنافقين.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا أوتمن خان» متفق عليه، زاد في رواية مسلم: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» (2).
وقد امتدح الله تعالى الصادقين بالوعيد والموفين بالعهد بآيات كثيرة منها: قوله تعالى يصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (3)؟ وقال تعالى عن إسماعيل: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (4).
والعهود والمواثيق يأخذها المسلم على نفسه في علاقته بإخوانه هو أمانة التعامل في المجتمع المسلم الطاهر النظيف. والوفاء بتلك الأمانات هو واجب الإيمان بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - وما لم يف المسلم بها
(1) سنن الترمذي.
(2) تقدم تخريجه.
(3) سورة المعارج: الآية 32.
(4) سورة مريم: الآية 54.