تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طالما أنه ليس هناك لقاء ، فإن المنطق يقتضي الانفصال إذن , كما فاصَلَ النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش في العهد المكي ، و كما فاصل كل القبائل بعد الهجرة . ولم تكن تلك المفاصلة النبوية الكريمة مجرد اضطرار لجأ إليه في حقبة تاريخية تبدو لنا آخذة دورها في تسلسل تاريخ الدعوة النبوية ، و إنما كانت حقيقة إيمانية و دلالة نعمة ربانية ، من شأنها أن يلتفت لها المؤمنون . و تلمس هذا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكرهم بها ، و يتخذها عاملاً تربوياً للذين معه ، فيقول لما صلى بهم يوماً صلاة العشاء قريباً من نصف الليل : ( أبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم ) (1) , وذلك " قبل أن يفشو الإسلام في الناس " (2) كما يقول الراوي .

إنه جعلها بشرى ونعمة ربانية ، وكذلك تربى نفوس المؤمنين على معاني الاستعلاء ، وتوكيد إلحاحهم في تحدي الجاهلية كلها مهما فشت وعمت وانتشرت وكثر أصحابها , ومهما قل عدد المسلمين وانحصروا في دويرة صغيرة ، كما كانوا في دويرة المدينة ومن حولهم هذه الجزيرة العربية الواسعة الأطراف ، الكثيرة القبائل .

(1) صحيح مسلم 2/117 .

(2) صحيح مسلم 2/115 .

الرقائق · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرقائقص ٧٧