و مثله : إبراهيم بن ميمون المروزي ، أحد الدعاة المحدثين الثقات من أصحاب عطاء بن أبي رباح ، وكانت مهنته الصياغة و طرق الذهب و الفضة . قالوا : ( كان فقيهاً فاضلاً ، من الآمَّارين بالمعروف . وقال ابن معين : كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها ) (1).
وقيل لكثير بن عبيد الحمصي عن سبب عدم سهوه في الصلاة قط وقد أمَّ أهل حمص ستين سنة كاملة ، فقال : " ما دخلت من باب المسجد قط وفي نفسي غير الله " (2)
وقال قاضي قضاة الشام سليمان بن حمزة المقدسي ، وهو من ذرية ابن قدامة صاحب كتاب المغني : " لم أصلّ الفريضة قط منفرداً إلا مرتين ، وكأني لم أصلهما قط " (3)
مع أنه قارب التسعين .
و الداعية السعيد من يتأمل و يقتدي .
دعوة تتعلم من داود
وكان داود عليه السلام يسبح بالعشيّ و الإشراق ، فسخر الله تعالى الجبال يسبحن معه ، وقال : ﴿ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي و الإشراق ﴾ ، فوهبه الله هبة عظمى ذكرها فقال : ﴿ وشددنا ملكه ﴾ (4)
و دعوة تدعي أنها إسلامية لا يشد ملكها اليوم و تغلب مالم يسبح رجالها بالعشي و الإشراق .
وإن التواصي بالصلاة لحسنة نقترفها يزيد الله لنا فيها حسناً ولا بد لنا أن نجعلها كلمة باقية في عقبنا من أجيال الناشئة الجدد ، فإن لم نفعل ، فإن عقد الدعوة سينفرط - لا سمح الله - انفراطاً ما له من فواق .
2- الدقائق الغالية
سجود المحراب ، واستغفار الأسحار ، و دموع المناجاة : سيماء يحتكرها المؤمنون .
ولئن توهم الدنيوي جناته في الدينار ، والنساء ، والقصر المنيف ، فإن :
جنة المؤمن في محرابه (5)
(1) تهذيب التهذيب 8 / 424 .
(2) المصدر السابق .
(3) ذيل طبقات الحنابلة 2/ 365 .
(4) سورة ص آية 20 .
(5) شطر لوليد في مجلة التربية الإسلامية 7/ 637 .