تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِن شِئْت جعلت قَوْلك (ضاربها) ابْتِدَاء ثَالِثا، وَجعلت / هُوَ خَبره، وجعلتهما خَبرا عَن هِنْد، وَجعلت هندا وَمَا بعْدهَا خَبرا عَن زيد وَتقول: مَرَرْت بزيد وَهِنْد الضاربته، أى وَهِنْد الَّتِى تضربه، فموضعها مَوضِع الْحَال بِمَنْزِلَة قَوْلك: كلمت زيدا، وَعَمْرو عِنْده فتقدير الْوَاو: تَقْدِير (إِذْ)؛ كَمَا قَالَ الله عز وجل: ﴿يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ أى: إِذْ طَائِفَة فى هَذِه الْحَال وَتقول: أَنْت زيد ضاربه أَنْت؛ لِأَنَّك ابتدأت (أَنْت)، وَجعلت زيدا مُبْتَدأ بعده، وضاربة لَك، فَكَانَ مُبْتَدأ ثَالِثا، وَأَنت خَبره، وَإِن شِئْت كَانَ خَبرا عَن زيد، وَأَنت فَاعله وَلَو أدخلت على هَذَا (كَانَ) لم تغيره عَن لَفظه، إِلَّا أَنَّك تجْعَل (زيدا) مَرْفُوعا بكان وَلَو أدخلت عَلَيْهِ (ظَنَنْت) أَو (إِن) لنصبت زيدا، وَتركت سَائِر الْكَلَام على حَاله؛ لِأَنَّهُ قد عمل بعضه فى بعض فَصَارَ كَقَوْلِك: كَانَ زيد أَبوهُ منطلق، وَإِن زيدا أَبوهُ منطلق وَأعلم أَنَّك إِذا قلت: كَانَ زيد أَبوهُ منطلق / أَن أَبَاهُ ومنطلقا فى مَوضِع نصب، والجمل لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا، وَكَذَلِكَ: كَانَ زيد يقوم يَا فَتى؛ لِأَنَّهُ فعل وفاعل، فَهُوَ كالابتداء وَالْخَبَر، فَهَذَا مِمَّا يُؤَكد عنْدك أَن عوامل الْأَسْمَاء لَا تعْمل فى الْأَفْعَال وَلَا يجوز أَن تدخل بَين الشئ وَمَا يعْمل فِيهِ شَيْئا مِمَّا لَا يعْمل فِيهِ، نَحْو: أَنْت زيد ضاربه إِذا جعلت (ضاربه) جَارِيا على زيد، والمسائل كَثِيرَة، وَالْأَصْل مَا وفقتك عَلَيْهِ [فقس] تصب إِن شَاءَ الله

المقتضب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتضبج ٣ · ص ٢٦٣