تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ". رواه البخاري: 3044.

وبعد ولادة مريم رضي الله عنها تنازع العابدون في شرف كفالتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على السمعة الطيبة التي كانت تتمتع بها هذه الأسرة الكريمة: (آل عمران)، فصاروا يلقون سهامهم قرعة فيما بينهم أيهم يكفل مريم.

قال سبحانه:" ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" (آل عمران: 44).

وبعد القرعة خرج سهم زكريا عليه السلام ليكون كفيلا لمريم:" وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" (آل عمران: 37)، وهذا أمر سماوي اختاره الله لمريم.

فزكريا عليه السلام أحق بها لأنه زوج أختها الكبيرة، ومعلوم أن الأخت إذا كفلت أختها فإنها ترعاها رعاية تامة تشبه رعاية الأم.

فضل مريم على نساء العالمين

وتتوالى الكرامات تترى على مريم رضي الله عنها، فيرسل الله سبحانه لها الملائكة لتخبرها أن الله اصطفاها على نساء العالمين.

قال سبحانه: "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ" (آل عمران: 42).

فكان الاصطفاء الأول لها عاما عندما اصطفى عائلتها الكريمة آل عمران، ثم جاء الاصطفاء مرتين في هذه الآية:" اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ" (آل عمران: 42).

ويرجح العلماء أن الاصطفاء الأول يختلف عن الثاني في هذه الآية:

المتكلمون في المهد · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتكلمون في المهدص ١٠