لسنا نقول ذلك ظناً وتخميناً، بل هذا هو الذى حدث فى بعض البلاد، بحيث نشأت نواة من الوعاة، تهادت ومشت الهوينى، إسرافاً فى الحذر، ثم نشأت من بعدها صيحات حماسية لا تعرف شرطاً ولا معانى الانتفاء، فاكتسحت الساحة، وغطت تواجد الأولين وطريقهم التربوى وعطلته.
وهكذا نستطيع أن نحكم بأن التأسيس الطويل مضر، ويؤدى إلى سعة التكتلات الصغيرة على حسابنا، كما أن الاستعجال مضر، وستتصلب العناصر التى تنضم إلى هذه التكتلات، ويصبح عملنا معهم صعباً وتربيتنا لهم متعبة فيما إذا رجعوا لنا بعد تأكدهم من قصور تخطيط تلك الجماعات.
ولهذا فإننا نعتبر أنفسنا أمام مضرتين عند وجود تكتلات إسلامية أخرى، أو أمام مصلحتين تحكمان مدى طول فترة التأسيس، وربما كان الإسراع ف الانفتاح من أجل حيازة المسلمين السائبين قبل الآخرين يوفر مصلحة أعظم من مصلحة التأنى.
ما هو يحسد حين نريد هذا السبق، ولا هو تنافس دنيوى، بل نريد إنقاذ هؤلاء السائبين من متاهة ستقذفهم فيها سذاجة غيرنا وعملهم السطحى الذى لا يعرف أصول التخطيط، ولسنا نتجنى على غيرنا فى ذلك، بل هو الواقع المشاهد، مع أن من حق كل مسلم أن يعمل بقناعته ويستصوب اجتهاده، ولولا هذا الشعور لما نشأتجماعات متعددة، ولا عيب فى ذلك، بل العيب فى التخذيل والوقوف فى طريق الآخرين، صدوداً وهمساً فى آذان المؤيدينـ وأما ما وراء ذلك فهو التنافس فى الخير، والبقاء للأصلح.
تجديد الصياغة وتحوير ضوابط الأداء
(المبدأ الخامس): التكيف التربوى الموفر لمتطلبات الاتصال السياسى:
فإن انتقال الدعاة إلى مرحلة الانفتاح والعمل العام من شأنه أن يوجد حاجة لا لتكيف التنظيم فقط، بل لتكييف تربية أنفسهم لهذا العمل أيضاً، وتحوير العلاقات، وتنويع الثقافة.