ذلك أن هذا الانفتاح يجعلهم فى تماس مع صنف جديد من الناس والشباب، وفى الجامعات والوظائف، تختلف صياغتهم وحاجتهم التربوية عن جيل شباب المساجد البسيط الذى تسهل تربيته على الأنماط الإيمانية والمعانى الفكرية من خلال المجالس المتواضعة غير المتكلفة.
فقد نبدأ العمل فى سنوات الانفتاح مع شباب ليسوا من أهل الصلاة، وقد يكون التفاهم الفكرى معهم مقدماً على الحديث العقائدى وحديث الإيمانيات، إذا كانت تلفهم شبهات حول أحكام الإسلام أولا حول أشخاصنا، وربما يكون شرحنا لموقف الدعوة السياسى باباً لثقته بها، ويكون الداعية أثناء كل ذلك مضطراً إلى أنواع من السلوك الدبلوماسى الحذر، مع سعة فى الارتباطات الاجتماعية لأبعد من محيطه الإسلامى فقط.
إن الوفاء بمتطلبات هذا التغير الضرورى فى كفاية الداعية قد يأتى تباعاً مع الأيام كردود فعل للحاجة التى تفرض نفسها، ولا بأس فى ذلك، وهى سنة من سنن الحياة أن يكون بعض تطورك نتيجة مجموعة ردود فعل مناسبة، ولكن الطريق الأهم لحيازة عناصر هذه الكفاية الجديدة وتطويرها يجب أن يكون متمثلاً بطريق تربوى جماعى تبادر جماعى تبادر إليه الجماعة مبادرة مبكرة، وتسعى خلاله إلى إكساب الدعاة جملة أعمال وإنتاج فكرى ووسائل مختلفة تنفذ جماعياً بإشراف قيادى تعين الداعية الفرد على أداء عمله وتجويد اتصاله.
إن ردة الفعل قد تأتى مختلطة، فيها صواب وخطأ، أو قد تأتى ناقصة، أو تأتى متأخرة، ولذلك نريدها تربية جماعية للتنظيم تقوم بدور تكييف الدعاة لأداء الدور الجديد.