تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الطريقة قد تفرز أضراراً مع منافعها ، إذا اغتر بعض المتكلمين بكثرة الملتفين حولهم ، فيخرجون عن الخطة العامة ، وربما مالوا لتحدى الحركة ببعض العبارات ، ولكن هذه الظاهرة تحدث عندما لا يكون للحركة دور فى اختيارهم ، وأما دقة الاختيار فهى ضمان أساسي يكفل ندرة لجوء المتكلمين إلى مواقف مستقلة ، وبه تذوب شخصياتهم فى الشخصية الحركية الجماعية .

وجدير بالحركة أن تنوع مقاييس اختيارها لهم لتلائم كافة الأذواق والاتجاهات ، ولنطرق بهم كافة أبواب الإقناع ، فيكون منهم أكثر من واعظ عام ممن يكثف علمهم بالقرآن والسنة ويوردون الرقائق ، وتراعى عند اختيارهم بعدهم عن البدع ، وهؤلاء يصلحون لدروس المساجد والحفلات والأحاديث الإذاعية . ويكون منهم أصحاب العلم بالحديث النبوي الشريف ، والمعرفة برجال أسانيده وطرقه ، وصحيحه وضعيفة ، لإشاعة تدريسه وتأصيل النهج السني الاتباعى فى جمهور أتباع الحركة . ويكون منهم أيضاً من يعرف نقد الفلسفات والمبادئ المعاصرة والاتجاهات الاستشراقية ، أو من ينقد الخطط الاقتصادية والسياسية وله اطلاع على التاريخ الحديث ، وهؤلاء يصلحون للتحدث فى جمهور الجامعات ومنتديات الخريجين والجمعيات العلمية والمؤتمرات العامة ، فإن أناساً من المثقفين بالثقافات الحديثة ، قد أصبح الواحد منهم كأنه لديغ ، سممته تأثيراتها ، حتى أصبح يجفل من الكلام الإسلامي الخالص ، ويجب أن نرقى له بمثل رقية العقرب والحية ليشفى ، ولو جئناه بكلام الفقهاء وحده لما اكتفى ولما اقتنع ، إلا أن نأتي له بمثله معه من أقوال الغربيين ، وإلا أ، تلوك ألسنتنا له بعض الاصطلاحات بالرطانة الأعجمية لنجره بالتدريج إلى الفصاحة العربية ، ولا بأس فى ذلك ما دمنا لا نقول له غير الحق ، بلا مداهنة أو خلط ، فإن مخاطبة الناس على مقدار عقولهم مطلوبة ، وهذه الأحزاب الدنيوية قد دلست وأوهمت ، وأتت بدجا جلة لا يفهمون إلا قليلاً ، ووصفتهم بالعباقرة

المسار · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٥٨