... وهو مذهب إقبال، اكتشفه لما رأى براعة الإمام الرازى فى الفلسفة خلال تفسيره للقرآن الكريم براعة الإمام الرازى فى الفلسفة خلال تفسيره للقرآن الكريم براعة وافية وافرة، إلا أنها عجزت عن تحريك القلوب.
... يقول، غير غافل عن الإفراز لفضل أهل الفضل:
من الرازى كتاب الله فافهم ~~~ ومنه النور خذ، فالليل أظلم
ولكن لى كلام فيه، فأنظر : ~~~ أنحيا بالفؤاد وما تضرم ؟(1)
... كلا، وقراء كتاب الرازى يشهدون، فإنهم آمنوا وحسن إيمانهم، وافحموا الملاحدة وأبانوا خطل أرائهم، غير أنهم لم يتقنوا تربية أبناء الأمة وإيقاد الجذوة فيهم وقيادتهم نحو الجهاد، بل ولدت مجالس الحوار العقلى ترفاً علمياً خفض الهمم ولم يرفعها، وأذهل عن الحاجات المتكاملة ولم يوفرها وبرز نموذج فقيه:
خلى الغمد، ما فى الكف مال ~~~ وهذا الرف يهوى بالكتاب(2)
... وهو نموذج ناقص، كأن الدعوة الإسلامية المعاصرة قد كررته فغزارة الإنتاج الفكرى عندها لم يبلغها حزب آخر، حتى لتئن الرفوف وتتقوس هابطة، لتكسر غمدا فارغاً تتخذه الدعاة عماداً لها تحتها، يضحك الرائى له ضحك الرافعى لما هزته خدعة سيوف الخشب فى الأيدى المتوضئة.
... إنها حيرة الإسلام المتكررة بين جهل أبنائه، وعجز علمائه، ووداعة دعاته.
أغانى الحصاد
... ولذلك فإن تربية الدعاة فى أسلوبها الحاضر لا تبدأ بمخاطبة عقولهم ببحوث جافة كالتى تتداولها الجامعات، بل تخرجهم إلى جولة واقعية يتفاعلون خلالها مع يوميات الحياة.
... إن أول نداء ينبغى أن يسمعه السائر مع ركب الدعوة نداء عبد الوهاب عزام حين يقول:
يا حبيساً بالدور خدن كتاب ~~~ قارئاً من مقال كل عليم
أبرزن للحياة واقرأ سطوراً ~~~ ماثلات لعين كل حكيم(3)
(1) ديوان هدية الحجاز / 90 ترجمة الدكتور حسين مجيب المصرى.
(2) ديوان هدية الحجاز / 90 ترجمة الدكتور حسين مجيب المصرى.
(3) ديوان المثانى / 139.