تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا عمل الدعوة أيضاً ، لا يصح فيه تشتيت الجهود وتوزيعها فى ساحة عريضة ، ولا ينبغى فيه القفز المتفائل ، ولا صلابة الخطة ، مثلما لا ينبغى فيه الإحجام المتشائم وليونة المواقف ، بل هو خطو معتمد على توفير تكامل أنواع القوى ، وعلى تأمين الجبهات الجانبية ، وعلى المرونة إزاء الظروف المتغيرة .

ولا بد أن نعى أيضاً أن تطبيق أسلوب الأهداف المتالية هذا لا يشترط أن يكون فى بداية مسار الدعوة فقط ، بحيث إذا أخطأت القيادة اتباعه وتجاوزته فإن الفرصة من الاستفادة منه تكون قد فاتتها ، بل هو أسلوب يمكن تكراره لمن طبقه مرة ، ويمكن الاستدراك به فى مرحلة لاحقة على جزاف مرحلة سابقة ، فأيما مجموعة عمل متقدمة وعته من بعد نسيان فإن بإمكانها أن تلجأ إليه وتوقف انفتاحها العام برهة إذا رأت توفر المصالح بواسطته .

(القاعدة التاسعة) : الانسحاب من المعارك الثانوية والجانبية

فإن أنفاس بعض الدعاة قد تطول مع أقرانهم من دعاة الجماعات الإسلامية الأخرى، فى مباحث فقهية خلافية ليس وراءها كبير نفع ، أو فى مواقف خططية يتعدد فيها وجه الصواب ، فيكون فى بحثهم التهاء عن قضايا الساعة الجادة ، وتبدو جمهرتهم أمام المسلم الذى يطلبون تأييده ومساندته فى صورة الجمهرة المختلفة المتجادلة التى لا تستحق أن يمنحها ما تطلب من مساندة وتأييد .

لسنا نقول بانتفاء الفائدة إذا أدلينا برأي ، ولكننا نقول بأن موضوعات الخلاف مفضولة فى الظروف الحالية الصعبة ، وليست فاضلة، مرجوحة ، وليست راجحة ، ولها مجال فى أيام السعة ، والداعية الذى يشترط أن نبدى آراءنا الاستدراكية على كل قول مخالف لأقوالنا من أقوال الجماعات الإسلامية الأخرى إنما هو داعية يمكن الاستغناء عنه ، وشرطه دليل على أن محنة المسلمين الحاضرة لم تلذع قلبه لتخرج منه بقية البطر.

المسار · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٢٩