لقد عرفوا الخمينى بتعريف وكالات الأنباء والصحف له لما بدأ معارضته ، وغفلوا عن تاريخه السابق ، فظنوا أن تجاوز المراحل فى العمل مستساغ ، وأصبحوا يريدون القفز من على الأسوار التى يقرها العقل السليم لكل مرحلة من مراحل العمل .
كلا ، فإن الخمينى لم يكن متسوراً ، ولا قفز قفزاً ، بل تأنى ومهد وربى ، وعلى إخواننا أن يفعلوا الذى فعل .
إن البعض يحاول نقد مسيرة الدعوة كلما رأى فوز الآخرين ، ومنهم من يعزو طول الطريق إلى الجهود التى تستهلكها التربية الإيمانية ، فيدعو إلى اطاراحها وتجريد العمل فى السياسة ، ولكننا نوى أن العمل التربوى هو الأساس الذى تستند عليه جولاتنا السياسية ، ونظنه خطاً أصيلاً يميز العمل الجدى الدائم عن العمل الإرتجالى السريع .
من جانب المحراب يبدأ سيرنا
وللحركة فى السودان ترجيح للمنهج السياسى منذ اكتشافها التأثير الإيجابى للممارسة السياسية فى البناء الإيمانى ، وهو منهج صائب فى كثير مما يدعيه ، مستقيم الزوايا ، ولكن بعض الدعاة منهم ، يوم ابتدأت التجربة فى أو ائل السبعينات ، فى الحزب الشيوعى المعادى يمكن جمهور العامة من الناس من فهم تبرايرات الصراع بسهولة ، ويحدو بهم سراعاً إلى الوقوف فى الصف الإسلامى ، يومها ، أخذت إخواننا أولئك نشوة سببتها لذة البداية فى صراع ناجح ، فكانت لهم مبالغة ومغالاة متنكرة لأساليب التربية الفردية والاعتكافات اليومية العلمية والعبادية ، وفلتت ألسنتهم بألفاظ مستعجلة أجلفت غيرهم من أهل التأنى الذين يعانون من ظروف أصعب من ظروف السودان .