والمراقب لأصحاب المهن المتعبة القليلة الربح فى بلاد الشرق بظن أنهم ضحية التخف المدنى وسوء التخطيط ، وأنهم أجدر أن يكونوا عمالاً فنيين ، وبعض ظنه صحيح ، إلا أن بعضه الآخر تنقصه مخالطته لمختلف الشعوب ، فإن السائح يرى مثل هؤلاء فى أوروبا الغربية ، وفى أعلى بلاد العالم تقدما ، فيرى فى الإنجليز والألمان مثلهم ، فيدرك أن الله قد خلق الذكاء والهمم مراتب مختلفة فى كل الشعوب ليتم تكامل المهن والمصالح الحيوية وليصدق قوله فى تفضيل بعض على بعض فى الرزق ، فإذا انتقل إلى البلاد الشيوعية فى شرق أوروبا وغيرها ورأى مثل هؤلاء أيضاً : ازداد يقيناً بهذه الحقيقة وبوجود هذه الحكمة وراءها ، وإدراك أنها ليست من ظواهر الحياة الرأسمالية فقط ، وإنما هى ظاهرة توازن عامة فى الأمم تتكفل بإدارة دولاب الحياة ، ولو انتقض هذا التوازن لأصاب الناس حرج شديد ، إذ ليست كل البلاد ذات ما ل وفير تستطيع به استيراد عمال المهن الواطئة المستوى إذا ترفع أبناؤها .
تكامل التكافل وتجانس العلاقات وتناسق الأدوار فى حياة الدعاة