تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينما عملنا تغييرى عقائدى حركى ، ونحن نعمل فى وسط صعب يعرضنا للمحن ، ولا بد من متانة الوحدة التنظيمية ، ونرى أن تعدد التنظيمات الاختصاصية يضر بمصلحة هذه الوحدة المبتغاة ، ويفتح أبواب الخلاف والفتن ، وقد ينحرف التنظيم الاختصاصى كله إذا نحرف المشرفون عليه فى انشقاق ، لانغلاق حياتهم عن الدعاة الباقين ، وكثرة تناجيهم وانحجابهم عن رؤية مصالح بقية فروع التنظيم ، ومن طبيعة القلوب : التقلب ، والحذر والاحتياط آكد.

وحتى فى مرحلة المجابهة التى يكثر احتياجنا خلالها لبيانات باسم الجماعة فى قضايا الساعة الاقتصادية والسياسية والدستورية : نمنع المبالغة فى تصوير ارتباط هذه البيانات بإنشاء التنظيمات الاختصاصية ، فإن الوحدة التنظيمية ومتانة الصف الداخلى تغدو أكبر ضرورة من ناحيتين : من ناحية كثافة يوميات العمل أولاً ، المسببة لاحتمالات كثرة الخلاف فى وجهات النظر بين العاملين ، ولابد من تحصين الدعاة ضد تطور تباين الآراء إلى تباين القلوب والافتتان . ثم من ناحية تتعلق بالطبيعة الهجومية لعمل الحركة الإسلامية ، وهى طبيعة تستدعى مزيداً من لانضباط والسيطرة القيادية ، كالتى يحتاجها الجيش المهاجم ، ولم يكن العمل الصامت فى التجميع والتربية ليستدعيهما بنفس الدرجة .

ومن الغريب أن الحزب الشيوعى السوفياتى قد لمس أضرار تجزىء ارتباط أعضاء المنطقة الواحدة حتى بعد خمسين سنة كاملة على ثورة أكتوبر . وقد كان من قناعة ساسة الحزب بعد رحيل خروشوف ، بمثل هذا المنطق : العمل على تنظيم جميع الشيوعيين فى المنطقة الواحدة معاً فى وحدة بدون انفصال .

إلا أن بعض الحركات تظن أن بمقدورها أن تتملص من هذه الأضرار والسلبيات إذا جعلت الموظفين كلهم على اختلاف اختصاصاتهم فى تنظيم موحد ولو انعزل عن الطلاب .

ولسنا نرى صواب هذا الشلك أيضاً ، فإن الأسباب الأربعة المذكورة آنفاً تبعث على التخوف منه ، فوق وجود أسباب أخرى ، منها :

المسار · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٧٢