فى قلة الطاقات المتوفرة لدى الحركات الناشئة ، فهى فى شد وجذب بين الرغبة فى حشد كل الطاقات فى مجالى التجميع والتربية تلبية للحاجة الآنية ، وبين الرغبة فى التوزيع والتخصص رعاية لمصالح المستقبل وحرصاً على تكامل العمل ، ولا مانع من الإبطاء فى هذا الباب نوع إبطاء إذا كانت فرصة التجميع حسنة ، وكانت الدلائل تشير إلى خطأ تفويتها ، لا احتمال عدم تكررها بنفس السهولة ، ولكن هذا الإبطاء يجب أن يكون مقترناً بقناعة تامة فى أن تحويل بعض أصحاب الكفاية عن التجميع لا يعتبر غير خسارة وقتية لمجهودهم ، وأن نتائج أعمالهم التخصصية الجديدة ستزيد مقدار الجدية العامة ، وعندئذ فإن هذه القناعة ستتحول إلى مبدأ يدفع إلى تطبيق خطة التخصص الحركى والمهنى فى أول مناسبة سانحة دون تسويف ، أو يدفع إلى التبكير فى ذلك نوع تبكير يعادل ذلك الإبطاء يتيح مدة تدريب كافية للمتخصصين قبل أن نترقب منهم الإنتاج .
وشكل عدم وجود لجان تخطيط سبباً ثانياً فى ذلك ، لأن كثرة الأعمال اليومية المتنوعة التى تتصدى لها القيادة قد تلهيها عن متابعة الإشراف على خطة التخصص ، بينهما تكون لجنة التخطيط أقدر وأوفر وقتاً وطاقة ، خاصة وأن بإمكانها الاطلاع على كافة اقتراحات قدماء الدعاة فى ذلك من خلال المؤتمرات التنظيمية التى تعقدها بإشرافها أو تحضرها إن كانت بإشراف غيرها ، مع ما تتيحه طبيعة تركيبها من حرية التنقل فى البلدان والتعرف على ما تبتكره الأجزاء الأخرى للحركة فى هذا الصدد ، وجردها لأنواعى الحلول المناسبة لمشاكل التخصص ثم الاقتباس من كل ذلك ، فى الحين الذى تكون فيه القيادة العامة مأسورة ، غارقة فى متابعة الأعمال ، وتمنعها واجباتها فى الأشراف على القطاعات والمناطق عن مثل هذا التنقل .
قضية التنظيمات الاختصاصية