تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن استرسالنا فى الكلام إذ أوصلنا إلى هذا الموطن فإنه جعل الباب مفتوحا لتذكرة أخوية نوجهها للدعاة المختصين قد نتردد فى قولها فى مناسبة أخرى ، ذلك أننا نود أن ينتبهوا إلى احتمال دخول الغرور والعجب والكبر إلى نفوسهم ، لما فى مجال التخصص ودراسة الدكتوراه من شائبة المعاني الدنيوية ، مما لا يميزها إلا من أوتى الأنوار الإيمانية الوافرة .

وعلامة تخلص الداعية من هذا النوع من الغرور أن يعتقد على طول الخط أن الفضل لله وحده فيما وصل اليه من علم وخبرة ، وأن للدعوة ومجموع العاملين فيها لأكبر الأدوار فى ذلك ، إذ أتاحت وأتاحوا له فرصة التعلم وأرشدوه إلى خدمة الدعوة عن هذا الطريق ، وإذ كانوا له مصدر أنس واطمئنان حين صحبوه فى هذه الأيام الظلماء ولم تصبه وحشة الطريق ، أو يهجم عليه خوف ويأس .

كذلك بأن يعتقد أن الشهادة وحدها ليست هي مظنة حيازة العلم والخبرة ، وأن غيره من الدعاة قد يكون فيهممن هو أعلم منه فى نفس موضوعه نتيجة للمطالعة والتتبع ولقاء العلماء وإن لم يحصل على شهادة ، وأن عليه أن يطيع الثقة المؤمن الواعي إن وضعته الجماعة مسؤولاً عليه ، وإن لم يحز مثل علمه التخصصي أو شهادته فإننا نحتكم فى ذلك إلى الشروط الحركية لا إلى الشروط المهنية .

المسار · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٦٥