تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وهكذا تحتل الخطة المرحلية للعمل الجماعي المنظم مكانها في حياة كل داعية حين تبرز وظيفتها كمحور متين يدور حوله كل إبداع الدعاة واجتهادهم، ويظل هذا المحور راكزاً مهما دارت وتقلبت أطرافه، بل يمكن لهذا الإبداع ـ إذا أتى هادئاً متواضعاً ـ أن يطور الخطة لتستوعب حاجات كل وضع جديد ينتجه تبدل الظروف وتفرضه مفاجآت الجولات السياسية.

... وهذا التطوير الثمين وإن ظهر عسيراً صعباً إلا أنه سهل الحصول إذا اتصف الدعاة بتحري الصواب وأخذه ممن يقوله، لأن في البناء التنظيمي قدرة على أن يكون نقطة التقاء تتجمع عندها أفكار أعضائه واقتراحاتهم وأشواقهم الروحية، من خلال تقارير أو محاورات مؤتمرات، لينبض بها مرة أخرى نقية مصفاة بعد تنسيقها مرجعاً إياها إلى أصحابها الأولين وعموم الدعاة، وبتكرر هذا التنسيق وتتابعه يتولد نوع من الاجتهاد الجماعي المنقح، ويغدو التنظيم: القلب النابض الذي يمد الدعاة بالحيوية العقلية والتجريبية والعاطفية.

(الحقيقة السابعة): وعلى ذلك، ولهذه المعطيات، فإن بناء التنظيم يجب أن لا يحده حدود دائمة ثابتة أبعد من حدود الشرع، فإنه ملك الدعوة في كل أزماتها وفي كل مواطنها، ولا يستساغ أن يقف عند النهاية التي وصل إليها جيل الدعاة الذي أسسه ورسم نظرياته بناء على مفاهيمه وتجاربه ومدى فقهه ووعيه ساعة التأسيس، ولا أن يقف عند الحدود التي اقتضتها ظروف بلد معين، بل علينا أن ننظر هل على أنه (كائن حي) تتطور خططه وأعرافه وقوانينه، وتتكيف أشكاله وأنواع علاقاته، وفقاً لمصالح الدعوة المتطورة، ووفقاً للبيئة التي يعيش فيها.

المسار · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٤٨