تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السادس: قَالَ النوويُ رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى: «قَدْ يُقَال: إذَا كَفَّرَ الوُضُوءُ الذُّنُوبَ فَمَاذا تُكفِّر الصَّلاة؟ وإِذا كَفَّرَتِ الصَّلاةُ فَمَاذا تُكفِّرُ الصَّلاةُ في الجَمَاعات، ورَمَضَانُ وصَومُ يَومِ عَرَفَةَ ويَومِ عَاشُورَاء، ومُوَافَقَةُ تَامِينِ المَلائِكَة؟ فقد وَرَدَ في كُلِّ ذَلكَ أَنَّهُ يُكفِّرُ. والجَوابُ ما أَجَابَ به العُلماءُ: أنَّ كلَّ واحِدٍ مِنَ المذْكُورَاتِ صَالحٌ للتَّكْفِير، فَإِنْ وَجَدَ ما يُكَفِّرُهُ مِنَ الصَّغَائِرِ كَفَّرَه، وإنْ لمْ يُصَادِفْ لا صَغِيرةً ولا كَبِيرَةً كُتِبَ بهِ حَسَناتٌ، ورُفِعَت به دَرَجَات، وإنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أو كَبَائِرَ رَجَونَا أنْ يُخَفِّفْ مِنَ الكبَائِر» (1).

السابع: أَنَّ حُقوقَ العِبادِ لا يُعفَى عَنهَا بهذِهِ المُكَفِّرَاتِ، فَلا تُكَفِّرُها الأَعْمَالُ الصَّالِحةُ سَواءً كَانَت هَذه الحُقُوقُ مِنَ الصَّغَائِرِ أَمْ كَانتْ مِنَ الكَبَاِئر؛ بل لا بُدَّ من إِبرَاءِ الذِّمَّةِ مِنهَا، أَو التَّحَلُّلِ من أَصْحَابِها (2).

الثامن: فَضِيلَةُ الصِّيامِ وأَنَّهُ سَببٌ لِتَكفِيرِ الذُّنُوب.

التاسع: أَنَّ هَذا الفَضْلَ مِنَ التَّكْفِيرِ وغيرِهِ يَحوزُهُ مَنْ حَفِظَ صِيامَهُ مما يُفْسِدُهُ، بِدَليلِ قَوْلهِ في حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: «وَعَرَفَ حُدُودَهُ وتَحَفَّظَ مما كَانَ يَنبَغِي له أنْ يَتَحَفَّظ فِيه».

(1) شرح النووي (3/ 113) وانظر: الديباج على مسلم (2/ 17).

(2) انظر: تنوير الحوالك (2/ 42) وتحفة الأحوذي (1/ 535).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ٤٣