الثالث: المَعَاصِي والذُّنُوبُ فِتنَةٌ، ومَن فُتِنَ بِشَيءٍ مِنهَا كامْرَأَةٍ لا تَحِلُّ له، أو مَالٍ حَرامٍ فَهُو مَفتُون، وقَدْ يَقَعُ في ذَلكَ بَعضُ الصَّالِحين (1) كما قَالَ الله تَعَالَى: [إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ] ﴿الأعراف:201﴾. وقَالَ تَعَالَى: [وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ] ﴿آل عمران:135﴾.
الرابع: يَنبغِي لمِنَ فُتِنَ بِمَعصِيةٍ من المَعَاصِي مُصِرَّاً عَلَيهَا أَنْ يُكثِرَ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالحَة؛ لأَنَّ الأَعمَالَ الصَّالحَةَ تُكَفِّرُ السَّيئَات، قَالَ الله تَعَالَى: [إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ] ﴿هود:114﴾ ولَعَلَّ إِكثَارَهُ مِنَ الطَّاعَاتِ يكُونُ سَبَباً في عِتْقِهِ مِنَ أَسْرِ تِلكَ المَعصِيةِ، فَيُوَفِّقُهُ الله تَعَالَى بِسَبَبِ طَاعَتِهِ لِتَوبَةٍ نَصُوح.
الخامس: دَلَّتْ هَذهِ الأَحَادِيثُ على أَنَّ الصِّيَامَ كَفَّارَةٌ، ونَفَى في حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ كَفَّارَةً، والمرَادُ: أَنَّ الأَعْمَالَ كَفَّارَةٌ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ وزِيَادَةُ ثَوَابٍ عَلى الكَفَّارَةِ، ويَكُونُ المرَادُ بِالصِّيَامِ الَّذِي هَذَا شَانُهُ مَا وَقَعَ خَالِصاً سَالماً مِنَ الرِّيَاءِ والشَّوَائِب (2).
(1) التمهيد لابن عبدالبر (17/ 394).
(2) انظر: الفتح (4/ 111).