السادس: أَنَّهُ يُشْرَعُ قَضَاءُ النَّوافِلِ إِذَا فَاتَتْ (1).
السابع: شُؤْمُ الغَيرَةِ الزَّائِدَةِ عَنْ حَدِّهَا؛ لأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنِ الحَسَدِ وَهُوَ مَذْمُوم.
الثامن: أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ الأَفْضَلِ إِذَا كَانَ في تَرْكِهِ مَصْلَحَة (2).
التاسع: أَنَّ الاعْتِكَافَ لا يَجِبُ بِالنِّيةِ (3).
العاشر: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَخِذَ لِنَفْسِهِ مَوضِعاً مِنَ المَسْجِدِ يَنْفَرِدُ فِيهِ مُدَّةَ اعْتِكافِهِ مَا لَم يُضَيِّق عَلى النَّاسِ، وَإِذَا اتَّخَذَهُ يَكُونُ في آخِرِ المَسْجِدِ وَرِحَابِهِ؛ لِئَلاّ يُضَيِّق عَلى غَيْرِهِ، ولِيَكونَ أَخْلَى لَهُ وَأَكْمَلَ في انْفِرَادِهِ (4).
الحادي عشر: حُسْنُ خُلُقِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وطِيبُ عِشْرَتِهِ لِنِسَائِه؛ فإِنَّه لما مَنَعَهُنَّ مِنَ الاعْتكَاف؛ تَاديباً لهنَّ، وخَشْيةً عَلْيهِنَّ مِنَ الرِّياء، تَرَكَ هُو الاعْتكَافَ، مَعْ أَنَّ له مَنْعَهُنَّ والاعْتِكَافَ لِوَحْدِه، لَكنهُ تَرَكَهُ مُوَاسَاةً لهنَّ، وتَطييباً لِقُلوبهنَّ، وتَحسِيناً لِعِشْرَتهنَّ (5)؛ وهَكذا يَنْبَغي لِلمُسْلِمِ مَعَ أَهْلِه أَنْ لا يَتَجَاوَزَ حُدُودَ التَادِيبِ إِلى الانْتِقَامِ والتَّشَفِي.
(1) السابق (4/ 277).
(2) شرح ابن بطال (4/ 182) والفتح (4/ 277).
(3) نقل الإجماع عليه النووي في شرحه على مسلم (8/ 68).
(4) شرح النووي (8/ 69).
(5) ذكر ذلك القرطبي رحمه الله تعالى ثم قال: «أو لعله توقع من تماديه على الاعتكاف ظن أنه هو المخصوص بالاعتكاف دونهن» أهـ من المفهم (3/ 246) وقال ابن بطال رحمه الله تعالى: «أخره تطييباً لقلوبهن لئلا يحصل معتكفاً وهن غير معتكفات» أهـ شرح البخاري (4/ 169) وذكر الشيخ زكريا الأنصاري أنه إنما ترك الاعتكاف مبالغة في الإنكار عليهن أو خوف ضيق المسجد، انظر: منحة الباري (4/ 44).