بعضُها جيّد، وبعضها ليس بجيد، وتولَّى الإمام النووي رحمه الله (ت: ٦٧٦ هـ) الترجمة عنها بعبارات تليق بها، فأجاد كثيرًا (١).
١١ - ويمتاز "صحيح مسلم" إلى جانب صحة أحاديثه بمزايا كثيرة منها: سهولة تناوله، فإنه جعل لكل حديثٍ موضعًا واحدًا يليق به، يورد فيه جميع طرقه وألفاظه المختلفة، بخلاف البخاري فإنه يقطّع الحديث أحيانًا، ويفرّق ألفاظه في الأبواب.
كذلك يمتاز "صحيح مسلم" بأنه ليس فيه بعد المقدّمة إلا الحديث المسند المجرّد، فليس فيه شيء من الموقوفات، أو المعلَّقات إلا نادرًا (٢).
إضافة إلى أنه كَتَبَ له مقدّمة نفيسة، تحدَّث فيها عن أسباب تأليفه للصحيح، ومنهجه فيه، كما عالج كثيرًا من القضايا والمباحث الحديثية المهمة.
١٢ - وقد كُتبتْ على "صحيح مسلم" شروحٌ عِدَّة، منها:
كتاب "المُعْلِم بفوائد مسلم"، للإمام أبي عبد الله، محمد بن علي بن عمر المازري المالكي (ت: ٥٣٦ هـ) رحمه الله، وهو من أوائل شروح صحيح مسلم، وكان في أصله دروسًا أملاها المازري على تلامذته، لم يلتزم فيها بشرح جميع الأحاديث، ولا التقيّد بترتيب "صحيح مسلم".
ومن شروحه: "إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم"، للقاضي عياض بن موسى اليحصُبي المالكي (ت: ٥٤٤ هـ)، رحمه الله تعالى، أكمل فيه شرح المازري، فشَرَحَ ما لم يشرحه، وتمَّم ما وقع فيه من نقص وقصور.
(١) "الحديث والمحدثون" ص ٣٨٢.
(٢) "صيانة صحيح مسلم» ص ٦٩.