أنه صوتٌ من الأصوات، سَاغَ لنا الَقوْلُ بأن تضعيفه صورةٌ مِنْ صِوَر مَنْ يرفع صوته عالياً بما يقول. ولأن الإنسان يجد في عقله الباطن قصوراً كبيراً عما هو واجب لله تعالى، كان تضعيف الياء بمثابة الصراخ الذي ينبعث من الإنسان إذا وجد ألماً بالغاً في بدنه، وهو لدى المؤمن يتمثّل في هيمنة سموّ الفكرة الإيمانية في ذاته، ولكنه يجد طبيعته البشرية تقف عقبة كَادَاء أما تسامي الحالة الإيمانية، فيشعر جرّاء ذلك الألم .... والله أعلم.
3 - صوت الهاء في قوله تعالى (اهدنا) كنا قد أشرنا إلى ارتباطه بصوت ... (التنهيدة) الذي ينبعث من الإنسان إذا جاشتْ نفسُه بحالةٍ شعورية حُزْناً أو فَرَحاً. وموقع ذلك في سورة الفاتحة أن العبد بعد إقراره بالعبودية لله والاستعانة به سبحانه وجد أنه عاجز عن أداء الأمرين على الوجه الذي يليق بالله تعالى، بسبب ما هو مجبولٌ عليه من ظلمٍ وجهل ونفسٍ أمَّارةٍ بالسوء، فجاشت نفسه بالحزن والأسى، والخوف من المآل يوم القيامة، فتوجّه إلى المحلِّ الذي يُخْرجه من وطأة تلك المشاعر وهو ربُّ العالمين، فكان من آثار هذا التوجُّه انزياح قدْرٍ من التوتّر عبر اللجوء إلى كلمةٍ مشتملةٍ على حرف الهاء (اهدنا) وفي ذات الوقت كانت هذه الكلمة مناسبة لواقع الحال، وهو معالجة القصور في العبادة وحصول القدرة لا يتحققان إلا بتوفيق من الله تعالى، الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون
واللهُ أجلُّ وأعلمُ