تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك قولنا (بسم الله) في بداية كل أمر إقرارٌ منّا بأنه لا سبيل إلى إنْجازه إلا بعونٍ منه سبحانه، ودليلٌ أيضاً على إيْماننا بأنّ ذكر اسم الله عليه يجعله طّيباً مباركاً فيه.

وقراءة القرآن هي أوّل وأولى ما يستحقّ الابتداء بالبسملة، لأنه كلامٌ غير مخلوق قاله ربُّ العالمين، والإنسان مْخلوق، وليس للمْخلوق أن يدرك مالم يكن مخلوقاً، ومع هذا فقد أدرك الإنسانُ كلاَم الله، وما ذلك إلا بتيسير من الله تعالى، وهو قوله:

ژ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ژ القمر: 17

فكان تقدّم استحقاق قراءة القرآن للبسملة قائماً على أنه كلام الله الذي لا يقع تحت طائلة ما لدى الإنسان من قدرات.

(بسم الله)

قال ابن كثير: (الله) اسم لم يُسمَّ به غيره تبارك وتعالى، ولهذا لا يُعْرف في كلام العرب له اشتقاق، واستندوا، أيضا، في الاستدلال على ذلك بما يلي:

* قال الخليل وسيبويه: إن الألف واللام لازمتان للاسم، لأننا نقول يا ألله، ... ولا نقول: يا لرحمن، فكان ذلك دليلاً على أن الألف واللام من أصل الكلمة، وليستا للتعرف.

* واختار الفخر الرازي أنه اسم غيْر مشتق، واستدلَّ على ذلك بوجوهٍ، منها أنه لو كان مشتقاً لاشترك في معناه كثيرون، ومنها أنَّ بقية الأسماء تأتي صفات له، فنقول: الله الرحمن الرحيم الملك القدوس ...

وأما الذين قالوا بأنه مشتق فاستندوا على ما يلي:

* ... قول رؤية بن الحجاج:

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ١٢