تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنا قد ذكرنا فيما سبق أن النسق التعبيري اعتمد أسلوب الالتفات وهو الانتقال من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب، وذكرنا أيضاً غايته في الدرس البلاغي والمراد منه في نصّ (الفاتحة)

ووجه الإعجاز في استخدام هذا الأسلوب أنه لم يكن مجرّد تلوين للكلام غايته فتح أبواب السمع والقلب للمعاني، إنما جاء موافقاً لحقيقة اتصال العبد بربه، فكان استخدام ضمير الغيبة في الآيات الأربع الأولى توصيفاً لبداية اتصال العبد بربِّه، وهو الإيمان بالغيبيات المذكورة في الآيات: الله- الرحمن الرحيم- مالك يوم الدين- يوم الدين.

فإذا تمكّن الإيمان بتلك الغيبيات من قلب الإنسان كان الله تعالى وما ذُكِرَ معه من غيبيات حقائق ماثلة أمام بصر القلب، ولذلك انتقل الكلامُ من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب.

أي أنه سبحانه، وفق ذلك النسق، استخدام أسلوب الالتفات استخداماً لا يرقى إلى درجته وإلى حقائقه استخدام الإنسان، لموافقته البالغة لحقيقة الإنسان والإيمان

سادساً: المبحثُ الصَّوتي:

وهو مبحثُ جديد، نظر فيه الإنسانُ نظراً متقدّماً، بسبب تقدُّم الأدوات والهياكل العلمية لديه. وحديثنا في هذا الباب سيقتصر على أمْثِلةٍ من شأنها أن تشير إلى رفعة وسمو استخدام الوجه الصوتي للحروف والكلمات في سورة الفاتحة.

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ٨٧