تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أستخدم القرآن الكريم ذات الكلمات التي يستخدمها العرب في بيانهم، قال تعالى:

ژ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ژ يوسف: 2

ومع ذلك فقد جاء ذلك الاستخدام على نسقٍِ لم يبلغه العرب وهم أرباب الفصاحة والبيان، ووجه ذلك كما يلي:

1 - بالاطلاع على الشعر والنثر في العصرين الجاهلي وصدر الإسلام نجد أنهما يَسْتَخْدمانِ كلمات ٍفي ذلك الأوان مفهومةً لأهلها، ومع تغيّر الزمان وتقلّب الأحوال ابتَعدَ قدرٌ من تلك الكلمات عن الواجهة البيانية، فاحتاج القرّاء إلى ما يشرح لهم تلك الكلمات.

وأصبح الناس في هذا الزمان أكثر احتياجاً للمعاجم اللغوية، لفهم نصوص العصرين الجاهلي وصدر الإسلام.

فإذا وقفنا عند نصّ القرآن الكريم وجدناه نصّاً مواكباً لأجيال العصرين الجاهلي والإسلامي، نزل بلغتهم هم، فاستخدم اللغة استخداماً معجزاً لهم، حتى إذا تغيّر الزمان وتقلّبت الأحوال، لم يطرأ على كلمات القرآن ما يُبْعدها عن الواجهة الإدراكية، إلا قليلاً مما قاد إليه جهل الناس وانصرافهم عن تعلّم اللغة.

فكان ذلك الثبات في قرب كلمات القرآن من عقول الناس في كل زمان ومكان سمةً إعجازية، لم يَرْقَ إليها أي نصٍّ من نصوص البيان في العصرين الجاهلي والإسلامي، وما وراءهما من عصور.

بل إنني أرى أن هذا الوجه كان وجهاً من الوجوه التي كانت تأسر العرب قديماً عند استماعهم للقرآن، وذلك من خلال عرض كلامهم على كلام القرآن، فكلمات القرآن هي مما يجدونه في كلامهم، ولكنهم إذا تكلّموا استخدموا كلمات هي أقرب إلى طبيعة تكوينهم النفسي والعقلي من جفاءٍ وجفافٍ، فإذا اطّلعوا على نصّ القرآن

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ٨٠