ژ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ژ المؤمنون: 20
فالدهن والصبغ اللذين تنتجهما تلك الشجرة ليسا طارئين، إنما هما ملازمان لها، وهذه الملازمة الدائمة والحتمية يُطلْق عليها: الإلصاق
فإذا نظرنا إلى الباء في كلمتي: بسم وباسم وجدناها في الأولى أكثر التصاقاً، ودليل ذلك حذْف الألف من كلمة اسم، وهو ما يرّجح ويؤيِّد كون الباء في البسملة للإلصاق لا للاستعانة، وهذا المعنى من شأنه أن يُعَدّ دليلاً آخر على حتمية قراءة البسملة عند قراءة الفاتحة أو قراءة أي سورة من القرآن الكريم، ودليلٌ أيضاً على وجهٍ آخر، وهو أن القرآن عظيم جليل لكونه كلام ربِّ العالمين؟ فكانت دلالة الإلصاق في قوله (بسم الله) مُؤشراً على أن المُتعلَّق به وهو فعل القراءة: أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، أو معنى الابتداء، فعلاً كان أم مصدراً، أكثرُ التصاقاً بقدرة الله تعالى، لأن القرآن ليس مخلوقاً يندرج في منظومة ما قدّره الله من خلق الحياة الدنيا، فليس للإنسان أن يقرأه بما جُبِلَتْ عليه ذاتُه من قدراتٍ، إنما كانت قراءته له من خلال فيض إرادته سبحانه ورحمته، التي قضت بتيسير القرآن:
ژ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ژ القمر: 17
فكان المتعلق به: أقرأ أو أبدأ، أمراً مُلْتَصِقاً بقدرةِ الله تعالى، الذي يسّر لنا قراءة القرآن، فكان قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم إقراراً منّا بأن قراءة كتاب الله أعظم وأجلُّ من أن تكون مقصورةً على قدرتنا البشرية.
وأمّا قوله تعالى (اقرأ باسم رِّبك الذي خلق) فقد رُسِمَتْ فيه الألف، فكانت الباءُ بذلك أقل التصاقاً بكلمة (اسم) وهو ما من شأنه أ، يجعلها داَّلةً على الاستعانة أكثر من كونها للإلصاق. وتفصيل ذلك قد نعرض له في موضعٍ آخر إن شاء الله.