تخطَّ إلى المحتوى

باب تحقير الأسماء المبهمة

اعلم أن التحقير يضم أوائل هذه الأسماء، فإنه يترك أوائلها على حالها قبل أن تحقر؛ وذلك لأنَّ لها نحوًا في الكلام ليس لغيرها - وقد بيّنَّا ذلك - فأرادوا أن يكون تحقيرها على غير تحقير ما سواها.

وذلك قولك في هذا: هذيَّا، وذاك: ذياك، وفي ألا: أليَّا.

وإنَّما ألحقوا هذه الألفات في أواخرها لتكون أواخرها عل غير حال أواخر غيرها، كما صارت أوائلها على ذلك.

قلت: فما بال ياء التصغير ثانيةً في ذا حين حقرت؟ قال: هي في الأصل ثالثة، ولكنَّهم حذفوا الياء حين اجتمعت الياءات، وإنَّما حذفوها من ذييَّا. وإما تيَّا فإنما هي تحقيرتا، وقد استعمل ذلك في الكلام. قال الشاعر، كعبٌ الغنويٌّ:

وخبَّرتماني أنَّما الموتُ في القُرى ... فكيف وهَاتَا هَضْبةٌ وقليب

الكتاب لسيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.