الثالثة عشر:
الجامية من أضيق الناس صدراً بالمخالف
ومثاله ما حصل بين المدخلي والعلّامة بكر أبو زيد رحمه الله: حيث ألّف المدخلي كتاباً في الطعن في سيد قطب رحمه الله، وتزلّف للشيخ بكر رحمه الله ليقدّم للكتاب، ولكن الشيخ أبى وانتقد الكتاب وما فيه، فما كان من المدخلي إلا أن انقلب على الشيخ بكر ووصفه بأوصاف بشعة وشنّع عليه هو وتلاميذه المخابيل، ومما قاله المدخلي في الشيخ بكر رحمه الله:"إنه من أنصار البدع وحماتها، ويثأر لأهل البدع والباطل، وقلبه مريض بالهوى".
وكان ربيع المدخلي مع أبي الحسن حبايب، فلما اختلفوا، لم يبقي لفظاً من ألفاظ الجرح إلا وأنزله فيه، وهكذا الحجوري مع أبي الحسن لما اختلفوا لم يبقى لفظاً من ألفاظ السوق ولا أقول الجرح إلا و أنزله فيه.
يقول ابن تيمية رحمه الله: (وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً﴾، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع).