الشّيخ، وتغيّر وجهه، وتكلّم معه بكلام بليغ، وذكّر هذا (الآبق) أنّ طالب العلم عليه أن يصرف كلّ وقته للعلم، فهو يستشهد دوماً بمقولة السّلف: "إذا أعطى الرّجل كلّ وقته للعلم، أعطاه العلم بعضه".
وهكذا تدور هذه الكلمات على ألسنتهم، ويظنّون أنّهم بهذا قدّموا صورة جميلة عن شيخهم، وهم في الحقيقة لم يزيدوا سوى أن عرّفوا النّاس: أنّ شيخهم هذا هو من أجهل خلق لله، وأنّ شيخهم هذا يجب أن يحجر عليه فلا يُسأل، ولا يفتي، لأنّ من شرط المفتي أن يكون بصيراً بحال أهل زمنه، عالماً بمداخل الحياة وسبلها، وإلاّ فما هو هذا العلم الّذي أنزله لله على رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ولم جاء العلم؟. ".
يقول الشيخ محمد ابراهيم شقرة قبل أن يتوب من منهجهم: "دع ما لقيصر لقيصر وما لله، لله، كلمته حكيمة تصلح لزماننا. ذلكم أن الانفصام بين الدين وبين الدولة صار أمراً مقضياً لا مرد له، ولا طاعن فيه، ولا محيد عنه، ولا أحسب أن مسلماً يرى والأمر على ما وصفنا- أن واجباً عليه العمل السياسي، لأنه ليس شيئاً يطيقه ولا أمراً يقدر عليه، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وإنه لمن العبث أن تسوق الحماسة العاطفية بعضاً من المسلمين إلى العمل السياسي الذي لا يصلح إلا لأهله وحدهم. ونسأل: لماذا لا تستطيع الأمة القيام بأعباء فريضة الجهاد؟ ذلك أن الجهاد -وهو فريضة فرضها الله سبحانه- لا يكون إلا بإمام وبإذن منه، وهو في هذا مثل الحدود والعقوبات فهذه لا يوقعها ولا يقيمها إلا إمام العامة .. فإن الجهاد لا يفتح بابه، ولا يرفع رايته، ولا يأذن به ويدعو إليه إلا إمام واحد، رضي من رضي، وكره من كره، صوناً للأمة .. وقانون المدافعة يقضي بأن الجهاد لا بد وأن يكون مأذوناً به من إمام عامة فإن أذن على نحو ما بيننا سابقاً،