تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٢) وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دِبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةِ طُهُورُهَا». صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).

(٢٣) وَعَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ يَجُرُّونَهَا، فَقَالَ: «لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «يُطَهِّرُهَا المَاءُ وَالقَرَظُ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (٢).

* * *

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - نجاسة جلد الميتة؛ لقوله: «فَقَدْ طَهُرَ»، فهذا يدلُّ على أنَّه قبل الدَّبغ نجسٌ.

٢ - نجاسة الميتة.

٣ - أنَّ الأصل تحريم جميع أعضاء الميتة إلَّا ما خصَّه الدَّليل.

٤ - طهارة جلد الميتة إذا دبغ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافًا كثيرًا، وأهمُّ ما جاء في ذلك قولان:

الأوَّل: أنَّ أيَّ جلد ميتةٍ من مأكول اللَّحم وغيره يطهر بالدِّباغ، لقوله: «أَيُّمَا إِهَابٍ …».

الثاني: أنَّ الَّذي يطهر بالدِّباغ جلد مأكول اللَّحم.

والرَّاجح هو: الثَّاني؛ لقوله في الحديث الآخر: «دِبَاغُ الأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» (٣). وإنَّما تحلُّ الذَّكاة ما يؤكل لحمه، وعلى هذا فيكون الحديث مقيِّدًا لإطلاق

(١) ابن حبان (٤٥٢٢) لكن بلفظ: «ذكاةُ الأديمِ دباغُهُ» وقيل: «زكاةُ …»، أمَّا اللفظ الذي أورده الحافظ هنا فقد أخرجه ابن حبان أيضًا (١٢٩٠) لكن من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) أبو داود (٤١٢٦)، والنسائيُّ (٤٢٤٨).

(٣) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٧١) وغيره من حديث سلمة بن المحبِّق رضي الله عنه. وحسَّن إسناده ابن حجرٍ. ينظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٤٩).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٢