تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرِّوايات في طهارة جلد الميتة. وعليه فلا يطهر جلد الكلب والحمار ونحوهما بالدِّباغ.

وقد عورضت هذه الأحاديث بحديث عبد الله بن عكيمٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإهَابٍ ولا عَصَبٍ» (١) وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض أهل العلم، فقالوا: إنَّ جلد الميتة لا يطهر بالدِّباغ، فمنهم من قال: لا يجوز الانتفاع به وإن دبغ، وقال بعضهم: يجوز الانتفاع به في اليابسات.

والصَّواب هو: القول بأنَّ جلد الميتة يطهر بالدِّباغ؛ فإنَّ حديث ابن عكيمٍ لا يقاوم الأحاديث الدَّالَّة على الطَّهارة، وعلى تقدير صحَّة حديث ابن عكيمٍ رضي الله عنه فقد أجيب عنه بما قاله أهل اللُّغة: إنَّ الإهاب هو الجلد قبل الدَّبغ، فيحمل النَّهي على ذلك. والله أعلم.

٥ - استحباب الانتفاع بجلد الميتة إذا دبغ.

٦ - الإرشاد إلى دبغ جلد الميتة للانتفاع به بأيِّ مادَّةٍ طاهرةٍ؛ كالقرظ ونحوه ممَّا ينقِّي الجلد ويمنع تعفُّنه.

٧ - في الأحاديث دليلٌ على جواز بيع جلد الميتة بعد الدَّبغ، ويحتمل أن يجوز بيعه قبل الدَّبغ ليدبغ.

٨ - الإرشاد إلى حفظ المال.

* * * * *

(١) رواه أبو داود (٤١٢٨)، والنسائيُّ (٤٢٤٩)، والترمذيُّ (١٧٢٩) وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان (١٢٧٧). ينظر: «فتح الباري» (٩/ ٦٥٩).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٣