تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمهيد: تعريف الفطرة وخصالها

المبحث الأول: تعريف الفطرة:

أصل الفطر: الشق، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ١﴾ [الإنفطار: ١] أي: انشقت (١).

وفي الحديث: «قَامَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ» أي انشقتا.

تطلق الفطرة على معانٍ:

الأول: الخلقة، والفاطر الخالق، قال تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] أي خلقني.

الثانى: الابتداء، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ قال: كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَنَا فَطَرْتُهَا. يَقُولُ: أَنَا ابْتَدَأْتُهَا (٢).

الثالث: السنة (٣)، قال النبي ﷺ: «مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ» فقوله: «من السنة» أي من الفطرة.

الرابع: الإسلام (٤)، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ١] «فطرة الله» أي الإسلام، وعموم قول النبي ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ

(١) انظر: لسان العرب، مادة فطر.

(٢) أخرجه الطبري في (تفسيره) (٧/ ١٥٨) في إسناده ابن وكيع لكن تابعه ابن بشار كما في التمهيد (١٨/ ٧٨)، وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر: صدوق لين الحفظ.

(٣) المجموع (١/ ٣٣٨).

(٤) التمهيد (١٨/ ٧٢).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ١٩٤