تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنَّه لَتشريفٌ وتكريمٌ أنْ يحشد الله - سبحانه - أنبياءه ورسله، للقاء خاتمهم وآخِرهم، فما عرفَتِ الدنيا حفلاً أكرم من هذا الحفل، ولا قادمًا أشرف من هذا القادم، وإنَّه لمقامٌ يعجز عنه وصْف الواصِفين، مهما أُوتوا من بلاغة ولسان مبين.

ثناء الأنبياء على ربهم:

وفي هذا المقام المشهود واللقاء الموعود أثنَى بعضُ الأنبياء على ربهم (1) بمحامدَ هو أحقُّ بها وأهلها، وآلاءٍ تمنَّن عليهم وعلى أممهم بها.

ثناء الخليل:

فقال إبراهيم الخليل - عليه السلام -: الحمد لله الذي اتَّخذني خليلاً، وأعْطاني مُلكًا عظيمًا، وجعلَنِي أمَّةً قانتًا يُؤتَمُّ بي، وأنقذَنِي من النار، وجعلها عليَّ بردًا وسَلامًا.

ثناء الكليم:

وأثنى موسى - عليه السلام - على ربِّه فقال: الحمد لله الذي كلَّمني تكليمًا، وجعل هلاك آل فرعون، ونجاةَ بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمَّتي قومًا يَهدُون بالحقِّ وبه يَعدِلون.

ثناء داود:

وأثنى داودُ - عليه السلام - على ربِّه فقال: الحمد لله الذي جعَل لي مُلكًا عظيمًا، وعلَّمني الزَّبور، وألان لي الحديد، وسخَّر لي الجبال يُسبِّحن والطير، وأعطاني الحكمةَ وفَصْلَ الخِطاب.

ثناء سليمان:

وأثنى سُليمان - عليه السلام - على ربِّه فقال: الحمد لله الذي سخَّر لي الرِّياح، وسخَّر لي الشياطين يعملون لي ما شِئتُ من محاريب وتماثيل وجِفانٍ كالجواب، وقُدورٍ راسيات، وعلَّمني منطقَ الطير، وآتاني من كلِّ شيءٍ فضلاً، وسخَّر لي جُنودَ الشياطين، والإنس والطير، وفضَّلني على كثيرٍ من عِباده المؤمنين، وآتاني مُلكًا عظيمًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي، وجعَل مُلكي مُلكًا طيِّبًا ليس عليَّ فيه حساب.

(1) هذا الثناء ورَد في رواية أبي هريرة، وهي التي رَواها الإمام ابن حرير الطبري في "تفسيره".

الإسراء والمعراج · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسراء والمعراجص ٤٠