تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-5 هنالك تحرك في قلب زكريا حب الذرية، وتمنى أن يهبه الله ولداً ذكراً يرث الشريعة عنه وعن العلماء الصالحين من آل يعقوب، وخشي أن يتولى أمر الرياسة الدينية في بني إسرائيل موالي من الجهلة والفساق والمتلاعبين بالدين.

هنالك دعا زكريا ربه، وناداه نداءً خفياً، قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 4-5-6].

﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين﴾.

قال زكريا: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 8].

قال منادي الملائكة: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا(9)﴾ [مريم: 9].

قال زكريا: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾[مريم: 10-11].

أمّا مريم سلام الله عليها فقد نشأت نشأة طهر وعفاف، محروسة بعناية الله تعالى، حتى إذا بلغت مبلغ النساء، وبينما هي في خلوتها إذا بالملك جبريل تمثل لها بشراً سوياً، فذعرت منه، فقالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 18]. أي: أمّا إنْ كنتَ شقيّاً فاجراً فإني أعوذ بالجبار القهار المنتقم منك.

فقال لها جبريل: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 19].

الإعجاز القرآني · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإعجاز القرآنيص ٣٨