تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت مريم: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا﴾؟! [مريم: 20].

قال جبريل: ﴿كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾!! [مريم: 21].

وكذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.

ونفخ جبريل في جيب مريم فحملت بإذن الله بعيسى عليه السلام، ولما حملته انتبذت به مكاناً قصياً بعيداً عن أهلها في جهة شرقية، وواظبت على عبادتها كعادتها.

-7 قالوا: وكان حمل مريم بعيسى في الوقت الذي كانت فيه زوجة زكريا حاملاً بيحيى؛ وولد عيسى بعد ميلاد يحيى بثلاثة أشهر. والله أعلم

-8 نشأ يحيى-كما بشَّر الله-نشأة صلاح وتقوى وعلم، وقد آتاه الحكم صبياً، وأقبل على معرفة الشريعة وأصولها وأحكامها حتى صار عالماً متبحراً، ومرجعاً يرجع إليه في الفتاوى الدينية. ثم وافته النبوة والرسالة قبل أن يبلغ من العمر ثلاثين سنة، وقال الله: ﴿يا يحيى خُذِ الكتابَ بقوة﴾.

قالوا: وقد كان في صباه يأوي إلى القفار، ويقتات جراداً وعسلاً بريَّاً، ويلبس الصوف من وبر الإبل.

-9 ويُسمَّى يحيى عند العلماء النصارى: (يوحنَّا)، ويلقبونه (المعمدان) لأنه كان قد تولى التعميد المعروف عند النصارى، وهو: التبريك بالغسل بالماء للتوبة من الخطايا. قالوا: وقد ظهر في ناحية الأردن ينذر الناس بالتوبة، فخرج إليه أهل (أورشليم) والكور القريبة من الأردن، فكان يعمّدهم في النهر وينذرهم باقتراب ملكوت السماوات.

قالوا: وقد عمَّد يحيى عيسى في نهر الأردن وبرَّك عليه وهو ابن ثلاثين سنة، وقد سأله اليهود: هل هو المسيح؟ فقال: لا فسألوه: هل هو النبي؟ فقال: لا، فقالوا له: لماذا تُعمَّد إذا لم تكن المسيح ولا النبي؟ فقال: "أنا صوت صارخ في البرية هيئوا طريق الرب وافعلوا سبله مستقيمة".

الإعجاز القرآني · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإعجاز القرآنيص ٣٩