مغالطة.! للمجرمين منطق عنيد يقلب الحقائق ويجعل المتهم بريئا والبرىء متهما. وكأن نعمة البيان التى وهبها الله للإنسان تحولت عن غايتها فأمست للتغطية بدل التجلية وللتزوير بدل التوضيح! رأيت ذلك فى الحوار الذى وقع بين فرعون وموسى، كما رأيته بعد ذلك فى كل حوار يقع بين المحقين والمبطلين. يقول موسى لفرعون: (قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل). وما يطلبه موسى واضح أن يستخرج بنى إسرائيل من مصر بعدما كشفت الأيام عن استحالة بقائهم فيها، وتبقى مصر عندئذ لأهلها وحدهم ولكن فرعون يرد قائلا ـ بعد هزيمة السحرة ـ : (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون). ثم يمضى فى منطقه الكذوب قائلا : ( ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد). فرعون يخاف من موسى أن يظهر فى الأرض الفساد!! ومرة أخرى يقول فرعون لموسى وأخيه هارون : ( أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين * وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ) إن موسى يبدو فى هذا الحوار متهما مقلقا للأمن أما فرعون فهو معتدى عليه أو مدافع عن نفسه وقومه !! ص _190
الحق المر · الصفحة ٩٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي