وتوغل في أعماقنا ، وحين ظن أنه حسم المعركة لمصلحته شرع في إضعاف العقائد والأخلاق على مكث ، وأخذ يحرج اللغة العربية ويدحرجها من مكانتها التقليدية ، وقرر محو الشريعة في ميادين المال والعرض والدم ، وأنشأ تقاليد أخرى تغاير التقاليد القائمة على حقائق الإيمان وفضائله وثماره ، ولكي يضمن القضاء على معالم الإسلام ومحو شخصيته المادية والمعنوية جعل القومية مكان العقيدة وأقام بينهما فواصل ثابتة ، فالجنسية أولاً ، والدين ـ إذا كان لابد منه ثانياً ، وأمر بدراسة التاريخ على أساس هذا الفصل ، وبإقامة العلاقات الدولية على ذلك المهاد.. وقد استغل الخلل الرهيب في الخلافة الإسلامية الكبرى ، واستطاع الإجهاز عليها ، وقبل دولاً قوميّة متفاوتة الولاء للدين ، ثم أوعز إلى زبانيته أن تتم بقية الخطة في مطاردة الإسلام تحت أي عَلَم ، أو مع أية جنسية تحتضنه فذوى الفكر الديني واضمحلت أجهزته ، وقادته أشباح خفيفة الوزن ، وتهيأت الأمور للخلاص منه أبداً... أليس هذا الغزو الثقافي أنكى من الغزو العسكري ؟ إنه غزو بادي النجاح فهو بدل أن يقتل خصمه يغريه بالانتحار !! ثم يجيء نفر من الدكاترة المتحدثين في الفلسفة والأدب والتاريخ فيقولون : الغزو الثقافي شبح يتخيله الواهمون ! أو هو تلاقح فكري لا بأس به. أو هو حق الحضارة الغالبة في فرض نفسها.1_086
الغزو الثقافي · الصفحة ٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي