تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث جاءوا... أكانوا يتبعون حضارتهم الآفلة بعين باكية ؟ أكانوا يتذكرون أخطاءهم بمشاعر الندم ؟ أكانوا ينظرون إلى عدوهم بتفرس ليعرفوا مصادر قوّته الجديدة ؟ ما أحسب شيئاً من ذلك كان يخامرهم ! لقد تحولوا ـ كما تحول المحاضرـ من قوة فاعلة إلى حال سائبة ، وكانت أوربا تفور وتمور بالثورة الصناعية التي استطاعت على امتداد الزمان أن تنقل العالم كله إلى درجة ما عرفها قط في تاريخه القديم. على حين كان العرب والترك مشغولين بأمور أخرى. ليت شعري ماذا كان يشغلهم ؟ إنهم ما فكروا فى شيء يعيد إليهم مجدهم السالف. ولا فكروا فى خطة يفيدون بها من عدوهم الغالب ، إن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية بعد الارتقاء العلمي الباهر قعدت بقوم ومضت بآخرين ، فإذا أراضي الإسلام تتحول إلى مستعمرات وإذا المسلمون أجراء أو فعلة للغزاة الجدد ، كنا ننتج لهم المطاط فى جاوة والملايو، ونزرع لهم القطن فى مصر والسودان ، ونعصر لهم الخمر فى أقطار المغرب ونستخرج لهم النفط فى أنحاء الجزيرة… يقول الأستاذ المحاضر : لم تكن للمسلم صفة موضوعية ـ والحالة هذه ـ كان يعمل ما يكلف به ويقوم بالدور الذي رسم له ، لم يكن منتجاً مرعيَّ الحقوق ، ولا مستهلكاً مقدور الحاجات لقد فقد1_072

الغزو الثقافي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٦٢