والقصاص ! وقدت تَسْمَع من يرفض الولاء للدين ويقدم عليه الانتماء القومي أو الوطني ! وقد تسمع مَن يدعو إلى العلمانية ! أو مَن يرى المخادنة أحسن من الزواج !. وكان يستحيل أمس أن تقبل الجماهير معشار هذا الزيغ بَيْد أن الغُزاةَ الدهاة عرضوها للسنين العجاف والأزمات العضوض فجرت تلهث وراء لقمة الخبز ، وقد يشغلونها بالملاهي والتسالي فيكون سماع أخبار الكرة أهَمّ من أنباء المجاهدين في أفغانستان أو الفليبين.. إن الغزو الثقافي نجح في جعل قيمة مكان قيمة ، واهتمام بدل اهتمام.. ومع ضياع المعرفة الدينية وسقوط رتبتها دخل الدين كله يا محنة هائلة ، والحق يقال أن حماة الإسلام يقفون عند آخر خطوط الدفاع والمستقبل في كف القضاء.. جـ ـ ذاك بالنسبة إلى ثقافتنا التقليدية. أما بالنسبة إلى العلم العام الذي لا وطن له ، فمعروف أن حصيلتنا منه كانت فوق الصفر بقليل ، فلما احتل الغرب ديارنا أخذ يعطينا منه بقدر ما نعطي من أنفسنا ! العلم مدون بلغاته وبحوثه مزدهرة فى ربوعه، ومراحل التطبيق العملي والإنتاج الصناعي تتم فى معامله وتحت إشرافه ، وقد ملأ البر والبحر والجو بتفوقه ، فإذا رغبنا فلنذهب1_049
الغزو الثقافي · الصفحة ٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي