وأحوالهم إلى الوحي الأعلى فيمحو ما يخالفه وهو كثير، بيد أنهم لم يفعلوا. فلما هجم الاستعمار العالمي على بلادهم أحرجهم إحراجاً شديداً، وأرغمهم على ترك كثير مما لديهم، قال بعض الجهلة : انهزمت التعاليم الإسلامية. فقلت: بل انهزم الدخن الذي حرصتم عليه وتشبثتم به وزعمتموه ديناً وما هو بدين. كيف يهزم الإسلام في معركة لم يدخلها ؟. إن الهزيمة لحقت بالبدع الذميمة والأفهام السقيمة والأوضاع الجامدة والعادات الفاسدة التي أتى الناس بها من عند أنفسهم، وأوهنوا بها الفرد والمجتمع والدولة، وشوهوا بها وجه الحق، وأضاعوا بها الكتاب والسنة.. وهذا الكتاب يصارح المسلمين بما لا بد منه. هناك تصاريح بالعودة إلى الإسلام ، فإذا ذهبت تبحث في هذا الإسلام الذي ، تعود إليه لم تجد أمراً ذا بال ، إنها عودة إلى منابع الدخل في ثقافتنا التقليدية، وتكرار لأخطاء سابقة.. وهل يتصور عاقل أن تقوم نهضة بعيداً عن الاكتمال الثقافي والخلقي، بعيداً عن الرشد الاجتماعي والسياسي لأن اهتمامها البالغ بأحكام فقهية فرعية، ومجادلات كلامية نظرية، وصور ساذجة عن الملابس والهيئات.. إن الغزو الثقافي ـ بشقيه الشيوعي والصليبي ـ لا يجد أفضل ص _008
الغزو الثقافي · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي