تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طوفان مغرق ؟ إن جرائم الاغتصاب والسطو والضياع والدنس الشاذ تزيد ولا تتراجع. فإذا تركت الحياة الفردية إلى المجتمع الدولي فماذا ترى؟ الشعوب المستضعفة لا ترى بصيص أمل ! وطالب الغلب لا يبالي فى سبيله أن يهلك الحرث والنسل ، القنبلتان اللتان دمرتا هيروشيما وناجازاكي، وأبادتا مئات الألوف من البشر. أمسى منهما ألوف مهيأة للانطلاق فى مخازن الدمار الشامل. أتظن مهابة الله ومخافة الآخرة هما اللتان تمنعان استخدامهما ؟ إن خوف القصاص العاجل هو الذي يقيم توازن الرعب النووي!. قاطعت صديقي غير غاضب ، وقلت له : ما أخالفك فيما تصف ؛ من شاء الثناء على الحضارة الحديثة وجد بواعث المديح. ومن شاء هجاءها وجد بواعث الملام ، وأوثر أن أكون منصفاً في ذكر مالها وما عليها.. لقد قرأت ما كتبه الدكتور يحيى الرخاوي عن حضارة الغرب ، وعن المتدينين الذين يحلمون بوراثتها بعد زوالها ، أو بعد انتحارها ، وضحكت طويلاً من عباراته اللاذعة وهو يحصي محاولاتهم الطفولية لاحتواء هذه الحضارة. ومع أني لم أوافق الأستاذ الرخاوي في ثقته المطلقة بهذه الحضارة ومستقبلها المديد إلا أني احترمت صدقه القاسي وهو يلمز الورثة1_034

الغزو الثقافي · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ٢٦