تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يظن البعض أن هذا كسب محدود، ونراه نحن كسباً كبيراً ، فإن البشر على ظهر هذه الأرض عانوا ألواناً من الغمط والحيف لا حصر لها ، بل تعرضت أجيال لعذاب الاستئصال دون سبب!. فإذا تعاونت الشعوب والدول على تأمين حاضرها ومستقبلها ، ووضعت برامج مادية وأدبية لإعلاء قدر الإنسان ودعم مكانته الاجتماعية والسياسية فذلك ارتقاء مقدور مشكور. ولم نلحظ خلافاً يذكر في الخطط المرسومة لتكريم الإنسان وصون حقوقه ؛ فالمتحدثون من الصين أومن أمريكا يتفقون على تجريم الاضطهاد ، وتحريم الإرهاق ، ويهفون إلى إيجاد عالم تسوده الأخوة والمساواة ، وتتوطد فيه الحريات والكرامات.. لاحظنا أن " للعقل " أحكاماً هي موضع التسليم التام ، وأن هناك علوماً تتجاوب معه ، وينمو فيها ويزدان ؛ هذه العلوم تتنافس الأمم على تحصيلها وتثميرها ، وقد يتفضل المتقدم على المتخلف ، والواعي على القاصر.

ولاحظنا أن لسلامة الأجسام قيمة كبيرة وأن الأمم ترعى أنواع الرياضة التي يصح بها البدن ويقوى ، كما تحرص على مستويات التغذية التي لابد منها.. ولاحظنا أن مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب لا خلاف عليها فما احترم أحد زوراً ولا ازدرى صدقا. وما أحسب أحداً من أهل الأرض يمج طعم المعروف أو ينكر وجهه الوسيم، الجميع يؤكدون قول الشاعر : ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو، وأما وجهه فجميل الإنسانية عملة مأنوسة لا تهبط قيمتها، ولا يستوحش منها أحد له قلب سليم وعقل سليم. والعالم الحاضر له ذكريات تاريخية كثيرة أقلها حلو وأكثرها مر، وقد استفاد منها خبرة وكون أحكاماً، وربما نشأت عنده عقد مبهمة كالفرد الذي لدغه حنش فصار يخشى الحبل.. وعلى أية حال فإن العالم محق في كراهيته للاستبداد السياسي والتعصب الديني، والنعرات الجنسية، والفوارق الطبقية، وهو محق في نشدانه للعدالة والسماحة والإخاء والتراحم.. وقد كان الناس يحسبون أن هيئة الأمم ومجلس الأمن سيكونان

الغزو الثقافي · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٢