تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتبليغ الدين هو الأصل في حماية الشريعة, وكذلك دفع الجهالات, فإذا ظهر التبليغ فالأغلب أنه لا يحتاج إلى الفتيا, وإنما يستفصل الناس استفصالاً زائداً عما لم يحضر في كلام أو في ذهن المبلغ وعمله وتقريره, فيستفصلون أمراً مزيداً في ذلك. وكذلك فإن الجهالة والضلال يظهر عند كثير من مسائل الفتيا, أظهر من أمور البلاغ, وذلك أن المبلغ لدين الله جل وعلا يبلغ ما علم في الأغلب, بخلاف المفتي؛ فإنه يفتي بقدر السؤال المخصص الذي سُئل به, فإن كان لديه علم أجاب, وإن لم يكن لديه علم ولم يكن من أهل التقوى والديانة والاحتراز في دين الله, فربما أفتى بجهالة, ولهذا تظهر الضلالة. ومخالفة الحق في مسائل الفتيا أظهر من مسائل تبليغ العلم, وتذكير الناس, ولهذا نجد أن كثيراً من الناس من المعلمين والموجهين, والمربين والوعاظ, إنما يعظون الناس ويذكرونهم ويعلمونهم بحسب ما لديهم من علم, أما بالنسبة للمفتي فإنه يسأل عن شيءٍ مخصوصٍ جهل عنه السائل, وهذا ربما يكون الإنسان قد أعد له, وربما يكون لم يعد له, فيكون حينئذٍ مسألة الافتتان في دين الله جل وعلا بالنسبة للمفتي وللمستفتي. ولهذا كانت مسألة الفتيا في هذا المقام العظيم, فينبغي الاحتراز لها من هذا الوجه, وعظمها الشارع الحكيم من جهة وجوب البلاغ, ومن جهة أيضاً الاحتياط في مسألة بلاغ المعاني الخاطئة, والمفاهيم البعيدة عن مراد الشرع.

الفتوى ضوابط وأحكام · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ضوابط وأحكامص ٧