تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احتراز العالم والمفتي في فتياه وكلامه

والواجب على العالم وكذلك على المفتي أن يفرق بين مسائل الدين, فمسائل الدين لم تكن في باب واحد وعلى حد سواء, فلم تكن المسائل على خط مستوي من جهة الأهمية وبيان المقدار, باختلاف كونها أصولاً وفروعاً, وكذلك ما كان من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة يجب حياطته وعدم التنزل فيه, وكذلك ما كان مما يقبل التغيير والتنزل أيضاً لمصلحة الناس, فثمة أمور يجب فيها الحياطة سواءً كان من المسائل العينية المعروفة, أو كان ذلك من بعض الألفاظ من الوحي, ومعلوم أن كلام الله جل وعلا يختلف عن غيره من كلام الناس من نقلة العلم, فإن كلام الله جل وعلا يجب على المفتي أن يحترز معه أكثر من غيره. وقد جاء عن غير واحد من السلف من الاحتراز في كلام الله جل وعلا, وأن من تكلم في كلام الله بغلبة ظنٍ أنه يخطئ في ذلك فأصاب فهو مخطئ, ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترزون من الفتيا في أبواب التفسير, كما جاء هذا عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى, كما رواه سعيد بن منصور في كتابه السنن, من حديث إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سُئل عن قول الله جل وعلا: وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس:31] , فقال عليه رضوان الله تعالى: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كلام الله ما لا أعلم).وقد كان غير واحد من السلف الصالح يحترزون في مسائل الفتيا في كلام الله جل وعلا, وإذا لم يكن لديه علم احترز من ذلك احترازاً شديداً, وقد جاء عند ابن سعد وغيره, من حديث الأعمش عن أبي وائل؛ أنه إذا سُئل عن شيءٍ من تفسير كلام الله سبحانه وتعالى, قال: قد أصاب الله جل وعلا ما يريد, يعني: أن الله سبحانه وتعالى قد أراد شيئاً فأصابه, فالتمسه في كلام الله سبحانه وتعالى, وليس عندي.

الفتوى ضوابط وأحكام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ضوابط وأحكامص ٩