تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ الْتَزَمَ تَحْرِيمَةَ ظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهَذَا الثَّانِي يُؤَدِّي تِلْكَ التَّحْرِيمَةَ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ لَوْ جَاءَ وَاقْتَدَى بِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَبِدَلِيلِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَدُخُولِ الْوَقْتِ فَإِذَا قَضَى خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ بِتِلْكَ التَّحْرِيمَةِ جَازَ، كَمَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ الْأَوَّلِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّطَوُّعُ، لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْمُتَطَوِّعِ الْتَزَمَ بِتَحْرِيمَةِ صَلَاتِهِ، وَهَذَا الثَّانِي الَّذِي يُصَلِّي تَطَوُّعًا يُؤَدِّي صَلَاةً أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِمَا مُخْتَلِفٌ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالشُّرُوعِ، وَشُرُوعُ هَذَا غَيْرُ شُرُوعِ ذَاكَ، فَصَارَ كَفَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ أَحَدِهِمَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي لِآخَرَ.

٤١ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، وَقَالَ الْآخَرُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، ثُمَّ أَمَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَمْ تَجُزْ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّ. وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَمَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُمَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٦٦