تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

٥٦٠ - إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِيرَاثٌ لَنَا وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا، وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ، وَيُوَكِّلُ وَكِيلًا لِحِفْظِهِ. وَلَوْ ادَّعَيَا شِرَاءً أَوْ مِلْكًا مُطْلَقًا، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، وَلَهُمَا شَرِيكٌ ثَالِثٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرِكَةَ مُبَقَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، وَتُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ، وَلِلْقَاضِي وِلَايَةٌ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ، فَلَهُ أَنْ يُثْبِتَ عَنْهُ الْخَصْمَ، وَيَقْضِيَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. فَإِذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ مِنْهُمَا فَقَدْ جَعَلَ الْحَاضِرِينَ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ حَاضِرًا فَصَحَّتْ الْقِسْمَةُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا، فَلَوْ قَسَمَ لَكَانَتْ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٣٥