يُوَضِّحُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ قِلَّةَ الْمَاءِ يَمْنَعُ سَيَلَانَهُ بِنَفْسِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ سَيَلَانُهُ مِنْ مُقْتَضَى وَصْفِهِ فَأُضِيفَ إلَى فَاعِلِهِ، فَصَارَ هُوَ مُسْتَعْمَلًا لَهُ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي، كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعْمَلَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ أَوْجَبَتْ سَيَلَانَهُ بِنَفْسِهِ فَكَانَ سَيَلَانُهُ مِنْ مُقْتَضَى وَصْفِهِ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعْطَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ. وَلِهَذَا قُلْنَا: اتَّفَقْنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى طَيْرًا فِي الْهَوَاءِ فَأَصَابَهُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَاتَ؛ حَلَّ. وَلَوْ وَقَعَ عَلَى سِنَانِ الرُّمْحِ أَوْ فِي الْمَاءِ؛ لَمْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مُقْتَضَى رَمْيِهِ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ بِالرَّمْيِ، فَيُضَافُ مَوْتُهُ إلَى الرَّامِي، وَمَوْتُهُ فِي وُقُوعِهِ. وَوُقُوعُهُ عَلَى سِنَانِ الرُّمْحِ أَوْ فِي الْمَاءِ لَيْسَ مِنْ مُوجَبِ الرَّمْيِ؛ فَلَمْ يُضَفْ إلَى الرَّامِي، فَكَأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، كَذَلِكَ هَذَا.
الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي