تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رحمه الله - فِي " نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ ": إذَا مَسَحَ الرَّجُلُ خُفَّهُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَرَّهَا عَلَى خُفِّهِ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى يُعِيدَهَا فِي الْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حِينَ أَزَالَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَذَلِكَ مَاءٌ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ، فَجَعَلَ الْمَاءَ بِمُزَايَلَتِهِ الْمَوْضِعَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَسْحِ.

وَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَأَمَرَّهَا إلَى رُبْعِ رَأْسِهِ جَازَ وَلَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. وَلَوْ أَنَّهُ صَبَّ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَنَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ ثَانٍ جَازَ وَلَمْ يَصِرْ الْمَاءُ بِمُلَاقَاتِهِ مُسْتَعْمَلًا سَوَاءٌ كَانَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِثَلَاثٍ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ فَالْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يَصِلْ بِنَفْسِهِ إلَى رُبْعِ رَأْسِهِ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَدُّهَا إلَى رُبْعِ الرَّأْسِ، وَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا لَا يَجُوزُ مَدُّ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْيَدِ إلَى الْوَجْهِ وَالرِّجْلِ. وَأَمَّا فِي الْمَسْحِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ [فَإِنَّهُ] بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ إلَى رُبْعِ رَأْسِهِ بِأَنْ يَنْحَدِرَ الْمَاءُ إلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَمُرَّهَا عَلَيْهِ، وَيَمُدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ، كَالْجُنُبِ إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى عُضْوٍ ثُمَّ مَدَّهُ إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٦