تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً جعله رحمة من الله للناس يذكرهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده ، كما قال تعالى : ﴿ إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ ﴾ [ آل عمران : 45 - 46 ] .

وهنا جعل هذا الولد بشارة لها وليس فاجعة ولا مصيبة :

يكون كلمة من الله كن فيكون .

وهو وجيه له مكانة في الدنيا والآخرة .

وهو يدعو إلى الله في مهده وكهولته .

قضى الله ذلك الأمر وقدره كما قال ﴿ وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً ﴾ .

قدر الله عليها الحمل بهذا المولود الصالح المنتظر ، حيث نفخ الملك في جيب درعها ، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت بإذن الله .

فلما حملت شعرت بالضيق والحرج ، حيث إنها امرأة عفيفة ، ومن أسرة صالحة ، فماذا ستقول للناس ، وهل سيصدقونها ؟ إن الأمر كرب خطير ، ومصاب جسيم عليها ، لكنها بفضل دينها وصلاحها ، أسلمت أمرها لقضاء الله ، واحتملت ما حصل لها ، وإن كانت تتمنى لو أنها ماتت قبل أن يجري الذي جرى ، قال تعالى : ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً ﴾ [ مريم : 22 - 23 ] .

حصل الحمل لها ، وقد اختلف هل حملت كسائر النساء تسعة أشهر ؟

قال بعضهم : حملت ووضعت مباشرة .

والذي عليه الجمهور : إنها حملت كسائر النساء وهذا أبلغ في الفتن والبلاء .

وهو ما صوبه ابن كثير في التفسير .

والأخبار تدل على أن مخايل الحمل ظهرت عليها ومن ذلك اتهام الناس لها برجل صالح كان يخدم معها اسمه (يوسف النجار) وسألها : (هل يكون شجر من غير حب ، وزرع من غير بذر) .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٦٣