والمهم أن هؤلاء الفساق لم يزالوا على حيلتهم ومخالفتهم لنبيهم وعصيانهم حتى جاءهم عذاب الله الشديد . قيل : تزلزلت عليهم أرضهم ، وفرح المؤمنون .
ومسخ الفساق إلى قردة وخنازير ، قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [ الأعراف : 166 ] . أي ذليلين ذهب إليهم بعض جيرانهم يسألونهم أشياء فوجدوا المدينة مغلقة فنادوهم فلم يجيبوا ، فتسوق بعضهم فرآوهم قردة ، فجعل القرد يدنو مما يعرفه ، ويتمسح به ... عياذ بالله من ذلك .
وفي موضع قال تعالى في أصحاب السبت : ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ البقرة : 66 ] .
أي قد علمتم يا معشر اليهود ما حل بأصحابكم يوم السبت ، لما عَصوا وبدلوا..
قيل :
مسخت قلوبهم .
وقيل الشباب قردة والشيوخ خنازير .
وقيل بل صاروا قردة تعاوي لها أذناب رجالهم ونساؤهم .
والحكمة في مسخهم قردة ، لشبهها بالأناسي في الشكل ، وليس حقيقة لأن فعلهم كان تحايلاً لنسيان الحق ، وهو مخالف له في الباطن .
أما مآل القرية ، فقد هلك الفساق ونجا المؤمنون .
كما قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [ الأعراف : 165 ] .
واختلف العلماء في الفئة الثالثة الساكنين . ما حالهم : هل هلكوا أم نجوا ؟!
والأرجح الأقرب : إنهم من الناجين بفضل الله ورحمته .